علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٣ - الفصل الرابع فى البرهان على أن صفات الفعل خارجة عن ذات الله سبحانه و منتزعة عن مقام الفعل
الرئيس إبن سينا ( قدس سره ) [١] و ذلك أولى الامتناع , و لذا صاح به المأمون و قال : عليك بالانصاف . . . , فلابد من تحقق أحدهما فاما الازلية و إما الحدوث .
أما الاول : فممتنع , لان الارادة إنما هى علة تحقق المراد فما يكون أزليا و هو ذات الحق سبحانه يستحيل أن يتعلق به الارادة , و ما يمكن أن يتعلق به الارادة و هو الفعل الخارجى يستحيل أن يكون أزليا , و حيث أنه لو كانت الارادة أزلية للزم أحد المحذورين و هو تعلق الارادة بذات أزلية , أو أزلية موجود حادث و كلاهما محال فأزلية الارادة ممتنعة , و عند امتناعها يتعين كونها محدثة و إلا ارتفع النقيضان , فلا تكون هى حينئذ للذات الازلية كما تقدم و هكذا غيرها من الصفات الفعلية .
نعم لجميع الاوصاف الفعلية أصل تنشأ هى منه , و ذلك الاصل وصف أزلى عين ذات الموصوف , كالقدرة التى إليها ترجع جميع الافعال الخارجية التى توجد بقول ( كن ) , كما أفاده مولانا الرضا ( عليه السلام ) حيث قال : [ و ( كن ) منه صنع و ما يكون به المصنوع ] [٢] فوزان ( كن فيكون ) هو وزان الايجاد و الوجود( بلا صوت يقرع , أو نداء يسمع , و بلا لفظ و لا نطق بلسان) [٣] .
ثم إن الكمال الوجودى لما كان كأصل الوجود مقولا
[١]الالهيات من الشفاء , ص ٥٣ , الفصل الثامن من المقالة الاولى .
[٢]توحيد الصدوق , ص ٤٣٦ .
[٣]مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ٢١ .