علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤٦ - الفصل الثالث فى البرهان على أن صفات الله عين ذاته , و أن الصفات الزائدة مسلوبة عنه تعالى
تكون هى عين ذات الموصوف لشهادة كل واحد من الوصف و الموصوف بالعينية , لان الوصف حينئذ عين الموصوف كما أن الموصوف عين الوصف و من المعلوم إن كل شى ء يشهد لنفسه , لان ثبوت الشى ء لنفسه ضرورى و كذا إثباته له أولى .
و إلى ذلك يرجع ما أفاده مولانا الرضا ( عليه السلام ) حيث قال : ( أول الدين معرفته , و كمال المعرفة توحيده , و كمال التوحيد نفى الصفات عنه , لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة الموصوف أنه غير الصفة و شهادتهما جميعا على أنفسهما بالبينة الممتنع منها الازل , فمن وصف الله فقد حده , و من حده فقد عده , و من عده فقد أبطل أزله) إلى أن قال( : و كذلك يوصف ربنا و هو فوق ما يصفه الواصفون ) [١] .
إذ المراد من الصفات المنفية , هى الزائدة منها على الذات لانها التى تشهد على المغايرة , كشهادة الموصوف بها عليها , و شهادتهما جميعا على البينونة الممتنع منها الازل , إذ ليس الموجود الازلى إلا واحدا مطلقا غير محدود . فلا غير هناك حتى يتبائن معه , إذ لا مجال للغير فى تجاه الموجود الغير المتناهى كما تقدم .
و أما الصفات الكمالية التى تكون هى عين الذات فكمال التوحيد , هو إثباتها لها , لان الذات الفاقدة لها تكون محدودة , لخروجها عن تلك الذات و لا شى ء من المحدود بواجب و لا خالق فمن وصفه تعالى بصفة كمالية هى عين ذاته
[١]توحيد الصدوق , ص ٥٧ .