علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤٢ - الفصل الثانى فى البرهان على أن الله سبحانه واحد لا شريك له
هو الفيض المطلق المنبسط , لا الهوية الذاتية التى لا إسم لها و لا رسم
و يحذركم الله نفسه
[١] فى مرآة العرفان .
و الجمع بينهما فى مأدبة الحكمة المتعالية المتلقاة من لدن أهل بيت آتاهم
الله الحكم و الكتاب , الذين قال أولهم و هو على بن أبى طالب ( عليهما السلام
) و آخرهم و هو المهدى المنتظر ( عجل الله فرجه ) : (
فانا صنائع ربنا و الخلق بعد صنائع لنا
) [٢] كيف لا ؟ (
و هم عيش العلم و موت الجهل
) [٣] و هم (
موضع سره و لجأ أمره وعيبة علمه و موئل حكمه و كهوف كتبه و جبال دينه , بهم
أقام إنحناء ظهره , و أذهب ارتعاد فرائصه
) [٤] .
و خامسا : إن الرب و هو الموجود المدبر للاشياء واحد لا شريك له , لان
الربوبية لا تنفك عن الخلقة , إما لانها عبارة عن , خلق الاوصاف , و إيجاد
الروابط الخاصة بين الموجودات , و ليست أمرا وراء الخلقة . فالدليل الذى يدل
على توحيد الخالق فهو بعينه دال على توحيد الرب . و إما لانها أى الربوبية
إنما تصح للخالق لا غير , لان التدبير و التربية و ما إلى ذلك من الشؤون
الوجودية
, إنما يتمشى ممن أوجدها , و علم بمبدئها و منتهاها و ما ينفع لها و ما يضرها ,
لان تدبير الاشياء العينية لا يمكن إلا من طريق عللها الخارجية و ذوات الاسباب
لا تعرف إلا بأسبابها فما لم يعلم تلك الاسباب , لا يمكن معرفة
[١]سورة آل عمران , الاية ٢٨ .
[٢]نهج البلاغة , ص ٣٨٦ .
[٣]نفس المصدر , ص ٣٥٧ .
[٤]نفس المصدر , ص ٤٧ .