علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤١ - الفصل الثانى فى البرهان على أن الله سبحانه واحد لا شريك له
و ثانيا : إن الخالق واحد لا شريك له , لان المطلق الغير المتناهى قد ملك الوجود كله فلا مجال لغيره , إذ الثانى المفروض لابد و أن يكون له من الوجود سهم و لا سهم لغير المطلق المذكور منه أصلا فهو الخالق مطلقا , كما قال سبحانه : الله خالق كل شى ء [١] فمن صدق عليه اسم الشى ء , فهو مخلوق لله تعالى , و مشمول لسعة رحمته و خلقته .
و ثالثا : إن الواجب واحد لا ثانى له , لان الخالقية وصف من أوصافه الفعلية , فعدم تناهى هذا الوصف إنما هو لاطلاق الذات الموصوفة به و عدم تناهيها ألبتة , فإطلاقها الذاتى يشهد بوحدته ضرورة .
و رابعا : إن وحدته الاطلاقية مبدء لفيض واحد منبسط على جميع الاشياء من صدر العرش إلى ساقة الفرش , داخل ذلك الفيض المنبسط فى الاشياء المستفيضة , لا بأن يمتزج الفيض و المستفيض , و ينصبغ بصبغته , و خارج عنها لا بالمزايلة بأن يزول الفيض و يبقى المستفيض , كما أن النفس الواحد داخل فى الحروف و الكلمات لا بالممازجة , و خارج عنها لا بالمباينة .
و تحقيق كون المراد من الفيض الواحد هو ما ذكر على ذمة قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد , المبحوث عنها فى الفلسفة الالهية .
و مشاهدة كون المراد من الداخل فى الاشياء لا بالممازجة
[١]سورة الرعد , الاية ١٦ .