علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤٠ - الفصل الثانى فى البرهان على أن الله سبحانه واحد لا شريك له
الوسطى من مراتب ذلك الفيض الواحد بالوحدة الاطلاقية فلا مجال للوحدة العددية بالنسبة إلى فيضه العميم و لطفه المطلق المعبر عنه بوجه الله و الفيض المنبسط و هذا هو المراد من القاعدة الفلسفية الناطقة , بأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد .
و لعله إلى هذا يشير مولانا الرضا ( عليه السلام ) فى بيان إن علمه تعالى ليس حصوليا , و إنه يعلم ما يعلم بذاته , لا بكيف نفسانى و ضمير : ( أليس ينبغى أن تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير , و ليس يقال له أكثر من فعل و عمل و صنع , و ليس يتوهم منه مذاهب و تجزية كمذاهب المخلوقين و تجزيتهم فاعقل ذلك و ابن عليه ما علمت صوابا) [١] .
و قد تقدم أن بساطة الواجب تعالى و صرافته الوجودية و وحدته الاطلاقية , باب ينفتح من إلف باب , فلذا قال مولانا الرضا ( عليه السلام ) : ( فاعقل ذلك و ابن عليه ما علمت صوابا) و هذا منه ( عليه السلام ) حث إلى الاجتهاد فى المعارف , و تحضيض على التدبر فيها , و ترغيب إلى الفلسفة الالهية الباحثة عنها .
فتبين مما تقدم
أولا : إن كل محدود فهو مخلوق , و أن ما ليس بمخلوق فهو ليس بمحدود إلى حد , فلا نهاية لوجوده .
[١]توحيد الصدوق , ص ٤٣٢ .