علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٩ - الفصل الثانى فى البرهان على أن الله سبحانه واحد لا شريك له
لا مجال لشى ء آخر مع الوجود الصرف فى رتبته و إن كان تعالى مع كل شى ء
و هو معكم أينما كنتم
لان المعية إنما يتصور بين شيئين بالقياس إلى أمر ثالث مشترك فيه , و بدونه
لا يكون للمعية بين شيئين معنى كما لا يكون لتقدم أحدهما على الاخر أيضا معنى
لان الشيئين إذا لم يشتركا فى أمر كانا أجنبيين , و لا يتصور بينهما نسبة من
النسب أصلا . و هذا هو سر ما قال مولانا الرضا ( عليه السلام ) : (
أما الواحد فلم يزل واحدا كائنا لا شى ء معه بلا حدود و لا أعراض , و لا يزال كذلك
ثم خلق خلقا مبتدعا
) [١] و ليس معنى قوله ( عليه السلام[ : (
ثم خلق
] إنه تحول عما كان عليه من نفى المعية إلى إثباتها بأن يكون الخلق حينئذ
معه , إذ المعية بين شيئين كما تقدم يستدعى أمرا ثالثا هو الملاك المشترك
بينهما على السوية , و أى ثالث مفروض فهو فعله و خلقه تعالى , لان الوجوب
الازلى
منحصر فيه تعالى , فكل ما عداه فهو فيضه , فلا يكون أمرا مبائنا عنه حتى يشترك
فيه المبدء الفياض و فعله .
و حيث أنه موجود بسيط و واحد محض , يصح القول بأن فيضه الصادر منه , أمر
واحد بسيط مطلق داخل فى الاشياء لا بالممازجة و خارج عنها لا بالمباينة , من دون
أن يراد من الفيض الواحد , الفعل الواحد العددى , لان العدد و غيره من
الكميات , و هكذا سائر الاعراض , إنما تقع فى المراتب النازلة أو
[١]توحيد الصدوق , ص ٤٣٠ .