علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٦ - الفصل الثانى فى البرهان على أن الله سبحانه واحد لا شريك له
إن أمتن البراهين على توحيد الله سبحانه , هو أنه موجود مطلق غير مقيد بشى ء , و لا نهاية لوجوده . فحينئذ لا مجال لفرض إله آخر , لانه فرض محال , لا أنه فرض للمحال , إذ إدراك الموجود المطلق الغير المتناهى لا يدع مجالا لفرض واجب آخر , حيث أن غير المتناهى قد ملا الوجود كله , فأينما تولوا وجوه عقولكم فثم وجه الواجب الواحد الغير المحدود , فأين المجال لفرض غيره . و هذا الاصل أعنى كون الواجب موجودا صرفا غير محدود بحد و غيره متناه إلى نهاية , هو الاساس لغير واحد من المعارف المستفاده من العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) .
و الدليل عليه أيضا , هو أنه لو كان محدودا لكان مخلوقا لان كل محدود فله حد لا يتعداه , و ليس واجدا لما وراء حده فله حاد يعين حده الخاص , فكل محدود فهو مخلوق , و كل مخلوق فله خالق , لا يكون مثله محتاجا إلى خالق . لان وجوده عين ذاته فلا يحتاج إلى غيره كما أن الحادث يحتاج إلى قديم لا يكون مثله , فمبدء الحادث , هو الممتنع من الحدوث و هو القديم فى الازل .
فبهذا التحليل يمكن أن يستدل لوحدة الخالق بنفس وجوده الغير المتناهى , لان اطلاق الوجود و عدم تناهيه ليس وصفا زائدا و أمرا خارجا عن أصل الوجود , بل ليس إلا تأكده و شده نوريته , فلا يكون وصفا زائدا , فحينئذ يكون اطلاقه و عدم تناهيه الذى هو عبارة عن أصل وجوده و متن حقيقته دليلا على وحدته .