علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣ - دوحة فى بيان أن الفلسفة الالهية ما هى
سراب جاف عند آخر , و ما هو السراب الجاف عند أحد عين خرارة عند آخر , فهذا يؤمن بما يكفر ذاك و ذاك يدين بما يلحد فيه هذا .
و إذ ليس للانسان أن يترك الحقائق سدى لانه موجود حى لابد و أن يعش بها و معها , كما أنه ليس له أن ينالها و يتصرف فيها كيف شاء إذ لابد له و أن يتعرفها كما هى و قد تبين إن نيلها ليس بديهيا سهلا بل يكون العلم بها نظريا صعبا فلابد و أن يكون هناك ميزان يوزن به الحق , و يمتاز به عن الباطل حتى يتبين به رشد الحقيقة عن غى الخرافة , و ذلك الميزان الباحث عن الحق الموجود , المميز إياه عن الباطل المعدوم , هو العلم المسمى بالفلسفة , لانها تبحث عن أحوال الموجود بما هو موجود , حيث أنها تبحث عن أحكام الموجود و آثاره البينة و لوازمه الضرورية . فأى شى ء تحقق فيه حكم من تلك الاحكام , و أثر من تلك الاثار , و لازم من تلك اللوازم يحكم بأنه موجود حق . و أى شى ء لم يتحقق فيه ذلك , يحكم بأنه معدوم باطل .
فنجز بهذا البيان الموجز أن الفلسفة ما هى , و أنها ضرورية لمن أراد أن يتعرف الحقائق و يميزها عن الاباطيل , و يؤمن بتلك و يكفر بهذه , لان سيل الحقيقة يحمل زبدا باطلا .
و لا يمكن الفوز بماء الحقيقة و النجاة عن زبد الباطل إلا بمعرفة ما هو الحق , و كذا ما هو أحكامه و آثاره و لوازمه البينة و