علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٦ - فيما عن مولانا الرضا ( ع ) من الاستدلال بالمبادى ء العقلية
كانت إيمانا , فالمعرفة الحاصلة بالاكتساب الدالة على أنه تعالى مجرد لا تدركه الابصار , ليست بايمان لانها ضده [١] يعنى إن الضدين لا يجتمعان , و المراد من الضد هنا ما ينطبق على النقيض , لانه فى المقام أمر عدمى فى قبال الامر الوجودى إذ المعرفة الحسية أنه يدرك بالابصار , و المعرفة الكسبية أنه لا يدرك بها .
و نحو قوله ( عليه السلام ) فى حدوث الارادة و أنها ليست قديمة : ( ألا تعلم أن ما لم يزل لا يكون مفعولا و حديثا و قديما فى حالة واحدة ) [٢] حيث أفاد ( عليه السلام ) بأن الحدوث و القدم لا يجتمعان , لان المنفصلة القائلة , بأن الموجود إما حادث و إما قديم , منفصلة حقيقية مؤلفة من طرفى النقيض نظير قولنا العدد إما زوج و إما فرد فلذا يمتنع صدقهما فى الجمع و كذبهما فى الرفع , لان المتناقضين لا يجتمعان و لا يرتفعان .
و نحو قوله ( عليه السلام ) فى أن الارادة ليست هى عين الذات , عند قول سليمان المروزى , إن الارادة ليست هو و لا غيره : ( يا جاهل إذا قلت ليست هو , فقد جعلتها غيره , و إذا قلت هى غيره , فقد جعلتها هو ) [٣] حيث أفاد ( عليه السلام ) بأن العينية و الغيرية نقيضان لا يرتفعان , لان الموجود إذا لم يكن عين شى ء
[١]مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ١٧ بتوضيح ما .
[٢]توحيد الصدوق , ص ٤٥٠ .
[٣]نفس المصدر , ص ٤٥٣ .