علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٣٧ - الجهة الثانية فى التلازم العقلى بين المعجزة و صحة دعوى الرسالة
آية النبوة , و ليست مما نسجته يد الصناعة البشرية , و إلا لاتوا بمثله مع توفر الدواعى عند التحدى على المبارزة , فاذا لم يأتوا و لن يأتوا بمثله يقطع بأنها آية إلهية على صدق من ادعى رسالته .
و يؤيد ما رواه أبوبصير قال : قلت لابى عبدالله ( عليه السلام ) : لاى علة أعطى الله عزوجل أنبيائه و رسله و أعطاكم المعجزة ؟ فقال( : ليكون دليلا على صدق من أتى به , و المعجزة علامة لله لا يعطيها إلا أنبيائه و رسله و حججه , ليعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب ) [١] لان تمامية دلالة المعجزة على صدق مدعى النبوة , إنما تتم بما تقدم من المبادى ء المستفادة من بيان مولانا الرضا ( عليه السلام ) . فحينئذ يتحقق أن الاتيان باية يعجز عن مثلها , مقام مكنون لا يمسه إلا المطهرون , كما أن أصل النبوة يكون كذلك .
و كما أن الله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته , كذلك هو تعالى أعلم حيث يظهر الاعجاز , و يأذن بالاتيان باية إذ ما كان لرسول أن يأتى باية إلا باذن الله لكل أجل كتاب [٢] فهما متلازمان ثبوتا و إثباتا لن يفترقا ما دام التكليف باقيا فلا مجال للشبهات التى أورد الرازى غير واحد منها فى البراهين [٣] , و أجاب عنها بمبانيه المرضية لديه . و لقد صدق
[١]علل الشرايع , للشيخ الصدوق , ص ١٢٢ , الباب ١٠٠ , الحديث ١ .
[٢]سورة الرعد , الاية ٣٨ .
[٣]البراهين فى علم الكلام , لفخر الدين الرازى , ج ٢ , ص ١ ٤٥ .