علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٣٦ - الجهة الثانية فى التلازم العقلى بين المعجزة و صحة دعوى الرسالة
ظهرت آية النبوة بيد النبى , أمكن لمهرة تلك الصناعة معرفتها , و إنها ليست
من سوق الطبيعة و مدرسة الفكر , بل هى من مواهب ما وراء الطبيعة و مورايث
الغيب , و لا يمكن لهم أن يتجاهلوا عن معرفتها و يتعاموا عن رؤيتها إذ لا يصعب
تمييز أوج الثريا عن حضيض الثرى , و لا يعسر تشخيص الشمس عن السها أو الحرباء
و يشهد له قوله تعالى :
قال لهم موسى القوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم و عصيهم و قالوا بعزة فرعون
إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فاذا هى تلقف ما يأفكون فألقى السحرة
ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى و هارون
[١] لانهم كانوا مهرة فن السحر و علموا أن ما جائوا به سحر
و لا يفلح الساحر حيث أتى
و أن ما جاء به موسى آية عقلية على نبوته فامنوا به و إن كانت الطغاة الذين
آثروا الحياة الدنيا على الاخرة جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم و هلكوا عن بينة
كما أن هؤلاء المؤمنين على بصيرة نجوا , و حيوا عن بينة و الغرض هو أن المعجزة
آية عقلية على النبوة , فيلزم أن تكون دلالتها محكمة لا شبهة فيها .
و ذلك إنما يتم إذا أمكن الاستدلال بها عليها , و هذا يتوقف على أن يكون
المستدل عالما بحقيقة ما يحتمل أن يكون ما جاء به مدعى النبوة من ذلك القبيل
. و هذا يتفرع على بلوغ تلك الصناعة غايتها القصوى حتى تتم دلالة تلك المعجزة
على أنها
[١]سورة الشعراء , الايات ٤٣ ٤٨ .