علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٣٥ - الجهة الثانية فى التلازم العقلى بين المعجزة و صحة دعوى الرسالة
تعالى بعث عيسى ( عليه السلام ) فى وقت ظهرت فيه الزمانات , و احتاج الناس إلى الطب , فأتاهم من عند الله عزوجل بما لم يكن عندهم مثله , و بما أحيا لهم الموتى , و أبرا لهم الاكمه و الابرص باذن الله , و أثبت به الحجة عليهم . و إن الله تبارك و تعالى بعث محمدا فى وقت كان الاغلب على أهل عصره الخطب و الكلام ( و أظنه قال : و الشعر ) فأتاهم من كتاب الله عزوجل و مواعظه و أحكامه ما أبطل به قولهم , و أثبت به الحجة عليهم]( . فقال إبن السكيت : تالله ما رأيت مثلك اليوم قط . [١]
و ذلك لان خرق العادة , قد يكون بصناعة بديعة لن يعهد مثلها سابقا , و لكنها تشيع و تتكامل لاحقا إلى أن تصل إلى سنامه السامى , و مثل هذا الامر البديع يصير مبتذلا عند جهابذة الفن و إن كان عزيز المنال لغيرهم من الاوساط . و قد يكون خرق العادة بمعجزة إلهية تشرق من مغرب الصنائع الراقية , و تذهب ببهائها , و تصيح عليها صيحة واحدة بهتافها الغيب : ادخلى فى مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده , بحيث يتبين بها الرشد من الغى , لانها لا يشبهها شى ء من تلك الصنائع الراقية و إن كانت تشتبه بادى ء الامر على من ليس خريت الصناعة و لا تماثلها هى , إذ ليس كمثلها فى خوارق العادات شى ء .
فاذا تم نصاب صناعة و بلغت ذروة كمالها , فحينئذ لو
[١]علل الشرائع , للشيخ الصدوق , ص ١٢١ ١٢٢ , الباب ٩٩ , الحديث ٦ .