علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢١ - الامر الثانى فى أنه كيف يعرف الناس النبى المرسل إليهم ؟
دعوى الرسالة , و أنه يمتنع ظهورها من غير الرسول , و أنه يستحيل أن لا يلازم الرسالة و لا يكشف عن صدق دعواها , إذ المفروض امتناع ظهورها عن غيره . كل ذلك باليقين لا الظن لانه لا يغنى من الحق فى الاصول شيئا فاذا كان ذلك باليقين , فمن اعترف فقد حى بالبينة , و من انكر فقد هلك بالبينة .
فتبين مما تقدم
أولا : إن معرفة النبى ممكنة بل واجبة .
و ثانيا : إن طريق المعرفة إما شهود عرفانى , أو برهان عقلى , أو نقل قطعى منته إلى العقل .
و ثالثا : إن للنبى أمرين : أحدهما : الدعوة إلى المعارف , و ثانيهما : دعوى الرسالة .
و رابعا : إن صحة الدعوة يمكن أن تعرف بالشهود أو البرهان , و لكن لا تلازم عقلى بين صحتها و صحة دعوى الرسالة , فلابد لاثباتها من دليل آخر .
و خامسا : إن صحة الدعوى أيضا يمكن أن تعرف بتينك الطريقين , الشهود أو البرهان , إلا أن الشهود العرفانى عزيز المنال سيما فى معرفة نبوة شخص خاص . و المهم هو البرهان العقلى , و ذلك بمشاهدة المعجزة .
و سادسا : إن معرفة المعجزة و تشخيصها عن غيرها من الصنائع البديعة و الفنون الغريبة , إنما هو بالعقل . و إن دلالتها على نبوة من أتى بها أيضا بالبرهان العقلى كما سيأتى .