علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢٠ - الامر الثانى فى أنه كيف يعرف الناس النبى المرسل إليهم ؟
القائم على صحة دعوته إلى المعارف النظرية و الحكم العملية فينحصر طريق معرفة نبوته فى الشهود العرفانى أو مشاهدة المعجزة .
أما الشهود العرفانى , فقد تقدم إنه و إن كان ممكنا لمن رزق التقوى الخالص , حيث أنه يرزق الفرقان حينئذ لقوله تعالى إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا [١] فبنور الاتقاء يتضح إن ذلك الشخص الخارجى نبى أرسله الله للناس , لان الذى اتقاه حق تقاته , لا نفتح له ألف باب , فلا يقع فى ضيق الجهالة و ضنك الحيرة أصلا لقوله تعالى و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب [٢] رزقا معنويا أو ماديا و يسبغ عليه نعمه ظاهرة و باطنة . و لعل ايمان على بن أبى طالب ( عليه السلام ) برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم , و هكذا ايمان لوط ( عليه السلام ) بابراهيم ( عليه السلام ) , و ايمان يحيى ( عليه السلام ) بعيسى ( عليه السلام ) من هذا القبيل , و يقرب منه ايمان بعض الخواص من الصحابة , إلا أن ذلك فى غاية القلة لصعوبة طريقه الوعرة و عقبته الكؤدة .
فالطريقة المعهودة لتشخيص النبوة الخاصة , هى مشاهدة المعجزة عند انضمامها بمقدمة عقلية دالة على التلازم بين صحة الدعوى و الاتيان بالمعجزة المصحوبة بالتحدى .
فتمام المقال حينئذ فى جهتين : إحداهما : فى أن المعجزة ما هى ؟ و أخراهما : فى التلازم العقلى بين الاتيان بالمعجزة و صحة
[١]سورة الانفال , الاية ٢٩ .
[٢]سورة الطلاق , الاية ٢ ٣ .