علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٩ - الامر الثانى فى أنه كيف يعرف الناس النبى المرسل إليهم ؟
لهم آلهة
[١] إذ لم يعقلوا إن الله سبحانه لا تدركه الاوهام فضلا عن الابصار و هو تعالى
يعلم خائنة الاعين فضلا عن أنه يدرك الابصار , لانه لطيف خبير و لم يعقلوا إن
سنة الوثنيين بتراء , لانه
متبر ما هم فيه و باطل ما كانوا يعملون
[٢] كما تقدم فى بيان أمير البيان ( عليه السلام ) .
فمن تم نصاب البرهان العقلى عنده على المعارف الالهية و آمن بها , فهو معتمد
على العقل , و مستظهر بالوحى , و جامع بين الحجتين الظاهرة و الباطنة .
و من لم تقم عنده حجة العقل , فهو معتمد على ظاهر الوحى , و مستظهر بالحس ,
و فاقد للحجة الباطنة . و بين إن فاقد البرهان العقلى , لا يجد شيئا يعتمد عليه
. كما أن واجد البرهان العقلى , لا يفقد شيئا يستظهر به , لان العقل سراج وهاج
يهدى العاقل إلى ما جاء به الوحى .
فتحصل إن البرهان العقلى و إن كان كافيا فى إثبات الامر الاول و هو صدق الخبر
عن المعارف , و صحة الدعوة إليها و لكنه وحده غير كاف لاثبات الامر الثانى
و هو صدق المخبر عن النبوة , و صحة دعوى الرسالة لعدم قيامه على الشخص الخارجى
, و لعدم التلازم بين صدق الخبر و صدق المخبر فى غير هذا الخبر الذى قام البرهان
على صدقه .
فلا يمكن اثبات نبوة شخص معين بمجرد البرهان العقلى
[١]سورة الاعراف , الاية ١٣٨ .
[٢]سورة الاعراف , الاية ١٣٩ .