علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٧ - الامر الثانى فى أنه كيف يعرف الناس النبى المرسل إليهم ؟
الاصول العينية و المعارف الكلية بالبرهان , فان وافقته , يحكم بصحتها و صدق الخبر عنها . و إن خالفته , يحكم ببطلانها و كذب الخبر عنها . و بهذا يمتاز النبى الصادق عن الله عن المتنبى الكاذب المفترى عليه سبحانه , كما أفاده مولانا الرضا ( عليه السلام ) .
و الشاهد على هذا القسم من المعرفة العقلية , هو الحوار العقلى الدارج بين الانبياء و الامم , و إقامة البرهان على صحة الدعوة , و مطالبة البرهان العقلى من الملحدين و غيرهم من عبدة الاوثان و منكرى المعاد , و غير ذلك مما يرجع إلى أصول الدين , أو أمهات الاخلاق الفاضلة كالعدل و الاحسان و التواضع و نحوها .
و الذى ينبغى التنبه له , هو إن صحة الدعوة و صدق الخبر فيما يرجع إلى الاصول , لا يستلزم صحة الادعاء و صدق المخبر فيما يرجع إلى نبوته و سائر ما يتفرع عليها من القوانين و الاحكام التعبدية , لان العقل فى هذا القسم المبحوث عنه , إنما يعرف الخبر الصادق عن الخبر الكاذب , و لا مساس لذلك بالمخبر أصلا , لانه يبحث عن طرفى القضية من الربط الخاص بين محمولها و موضوعها من دون ارتباط لها إلى الخارج عنها , و فى هذا المورد ما يقال( : انظر إلى ما قال , و لا تنظر إلى من قال) لان المدار فى هذا القسم , هو خصوص القول مع غض النظر عن قائله كائنا من كان , لانه و إن يكشف عن سوء سريرته , إن كان باطلا و هو قد تعمد هذا القول الباطل إلا أنه لا يكشف عن