علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٦ - الامر الثانى فى أنه كيف يعرف الناس النبى المرسل إليهم ؟
الصحيح عن غيره , لغير المعصوم , هو العقل . كما أن معيار اعتبار النقل القطعى , هو العقل , لان حجية المتواتر كحجية المجرب بالعقل . و ليس المتواترات و كذا المجربات قضايا أولية فى عرض الاوليات العقلية , بل هى فى طولها فتنتهى إليها أى إلى الاوليات العقلية فالعقل هو المعيار الوحيد فى المعرفة .
و لعله لذا قال مولانا الرضا ( عليه السلام ) فى جواب إبن السكيت , فما حجة الله على الخلق اليوم ؟ ( العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه , و الكاذب على الله فيكذبه ) [١] فيلزم البحث عن كيفية معرفة النبى بالعقل . و ذلك إما بقيام البرهان العقلى على صدقه مستقيما من دون الواسطة , أو بقيامه على صدقه مع الواسطة .
و بيانه بأن للنبى أمرين : أحدهما الدعوة , و الاخر الدعوى . أما الدعوة فحيث أنه يدعو إلى الله الواحد الخالق البارى ء المصور الذى ترجع إليه الامور , و إلى ملائكته و أنبيائه و رسله , و إلى اليوم الاخر من الجنة و النار و غيرهما من مواقف القيامة . و هذه هى الدعوة .
و أما الدعوى فحيث أنه يدعى النبوة , و أنه يوحى إليه دون غيره , و أنه يشاهد الملك النازل بالوحى , و أنه رسول يبلغ رسالات ربه من الاحكام و السنن .
و العقل إنما يعرف صحة الدعوة و صدق الاخبار عن
[١]الاصول من الكافى , ج ١ , ص ٢٥ , كتاب العقل و الجهل , الحديث ٢٠ .