علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٥ - الامر الثانى فى أنه كيف يعرف الناس النبى المرسل إليهم ؟
الامر الثانى : فى أنه كيف يعرف الناس النبى المرسل إليهم ؟
قد تقدم البرهان العقلى على ضرورة النبوة و إنه لابد للناس من نبى معصوم يسن لهم ما يهديهم إلى صراط مستقيم , و يخرجهم من ظلمات الجهل و الجور إلى نور العقل و العدل . و إنه لابد و أن يكون ذلك السان إنسانا يباشرهم و يباشرونه ليصير أسوة لهم , و ليأتسوا به , فلا محالة يكون معروفا عندهم كما تقدم عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) ما يدل على لزومه معرفة الرسول و الاقرار به .
فمدار الكلام هنا , هو كيفية معرفة الرسول بعد وجوبها و إمكانها , إذ لو لم تكن معرفته ممكنة لما وجبت .
ثم إن طريق المعرفة , إما الشهود العرفانى , و إما البرهان العقلى , و إما الدليل النقلى المراد به النقل المتواتر أو الواحد المحفوف بالقرائن القطعية و المهم من هذه الطرق , هو البرهان العقلى , إذ النقل و إن كان قطعيا لا يجدى إلا فى النبوة الخاصة لا العامة , إذ لا نبى مفروغ عنه حتى ينقل عنه , لان البحث هنا فى اثبات أصل النبوة , لا نبوة شخص معين قد سبقه نبى آخر مثله .
و أما الشهود العرفانى , فهو و إن كان ميسورا للاوحدى من الناس , إلا أنه معسور لكافتهم , إذ قلما يتفق فى الامة من يشاهد ما يشاهده النبى و ينكشف له نبوته بحيث لا يحتاج بعده إلى دليل آخر عقلى أو نقلى , مضافا إلى أن الميزان فى تمييز الكشف