علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٤ - الامر الاول فى أنه كيف يعلم النبى إنه صار نبيا ؟
غنية عن الاستشهاد عليه كما أنه مستغن عن الاستدلال عليه نعم هو بذاته حجة الله عليه النبى بما أنه إنسان مكلف كغيره من آحاد المكلفين .
و لا يتوقف ذلك على أن يكون المشهود معجزة بالمعنى المعهود منها , بحيث يتحدى النبى به , و يعجز الناس عن الاتيان بمثله كقلب العصاء حية بل يمكن أن لا يكون ما شاهده النبى بادى ء الامر معجزة إصطلاحية , و هو مع ذلك كان على يقين من ربه نحو ما شاهده رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فى بدو أمره من عدة آيات من سورة العلق , حيث أنها ليس معجزة يتحدى بها إذ لم يتحد بغير السورة و هو صلى الله عليه و آله و سلم مع ذلك كان على بينة من ربه , بأن هذا كلام الله بلا ريب .
و السر فى هذا , هو ما تقدم من أن نفس الوحى الالهى و إن كان آية واحدة فهو فى مقام مكنون لا يمسه إلا المطهرون , و لا يتطرق إليه البطلان أصلا , فلا يحوم حوله الشك أبدا , لانه لا ينظر هنالك إلا بنور الله الذى هو نور لا ظلام فيه .
و تاسعا : إن الولى يمكن أن يعرف ولايته لله تعالى . و إن لحاظ نفسه بعين الاستصغار لا ينافى شهود ولايته . كما أنه ليس من شرطها وفاء العاقبة حتى يناقش بعدم إتضاحها , بل المدار الوحيد فيها , هو معرفة الله و اليوم الاخر شهودا , مع المواظبة على الطاعات و فعل العبادات و الاجتناب عن المعاصى و اللذات و الاعراض عن الدنيا و ما فيها . [١]
[١]مفاتيح الغيب , لصدر المتألهين ( قدس سره ) , ص ٤٨٨ .