علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٢ - الامر الاول فى أنه كيف يعلم النبى إنه صار نبيا ؟
نقص فى الفاعل , و لا عيب فى القابل , و لا كذب هنالك أصلا لا كذب خبرى و لا
كذب مخبرى , لان المخبر هو أصدق القائلين , إذ
من أصدق من الله حديثا
, و المستمع هو صديق لا يحوم حوله شائبة الكذب , لانه
يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية
حتى لا تستضى ء من الشمس فى الغداة
و لا غربية
حتى لا تستنير منها فى الاصال , بل
يكاد زيتها يضى ء و لو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء
من النبيين و الصديقين , و الشهداء و الصالحين .
فتبين مما تقدم أولا : إن المشهود العينى كالمفهوم الذهنى قد يكون أولى الشهود , غنيا عن
الاستشهاد .
و ثانيا : إن النبوة نفسها نور بين يدى النبى الذى تكون كلتا يديه يمينا .
و ثالثا : إن الباطل لا يتطرق إلى التجرد العقلى , إذ ليس للشيطان أزيد من
التجرد الوهمى .
و رابعا : إن الشك لا يسنح فيما لا مجال للبطلان هناك أصلا , إذا ليس فيه ما
يشبه الحق .
و خامسا : إن النبوة وجودها اثباتها , فهى الشاهدة على نفسها بدون الحاجة إلى
شاهد خارجى .
و سادسا : إن الكلام الالهى ما دام يكون كلاما إلهيا منحفظ الربط إليه سبحانه ,
يكون مصونا عن تطرق الوهم و استراق الشيطان سواء كان وحيا بلا واسطة , أو من
وراء