علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١ - فيما عن على بن موسى الرضا ( ع ) فى فض العقل و الدعوة إليه
فالعقل هو الميزان الذى يدور مداره اليقين , فالترغيب إليه , هو تحضيض على العقل . قال ( عليه السلام ) ( و اليقين فوق التقوى بدرجة , و ما قسم فى الناس شى ء أقل من اليقين ) [١] .
و السر فى قلة اليقين و أهله , هو أن منطق أكثر الناس هو الاحساس . و من الواضح إن الحس لا ينال الغيب , كما أن المعارف الغيبية لا تنال المتقيد بالاحساس , فلعله لذا قال ( عليه السلام ) : ( لم يعط بنوا آدم أفضل من اليقين ) [٢] . فمن كان على يقين فهو على بينة من ربه , و لا نعمة أجل منه , كما أن من لا يكون على يقين فهو فى تيه الريب يتردد , فيشغله أى شى ء عن الله تعالى إذ لم يتفكر فى أمره تعالى و لم يتيقن فلذا قال ( عليه السلام ) فى جواب من سأله عن السفلة : ( من كان له شى ء يلهيه عن الله ) [٣] .
فتبين مما تقدم
أولا : إن غاية خلقة الانسان , هو التفكر فى أمر الله عز و جل . و أن المتفكر , هو الذى بلغ غايته , دون المعرض عن التفكر فيه الذى لم يرد إلا الحياة الدنيا , ذلك مبلغه من العلم فهو الانسان الباطل المنقطع عن مناه , المحروم عن غايته .
و ثانيا : إن غاية التفكر , هو العلم بالله و أسمائه
[١]مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ٢٥٨ .
[٢]نفس المصدر , ج ١ , ص ٢٨٤ ,
[٣]نفس المصدر , ج ١ , ص ٢٨٥ .