علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٨ - الامر الاول فى أنه كيف يعلم النبى إنه صار نبيا ؟
من عباده فاذا كان هناك مقام مكنون لا يمسه إلا المطهرون فلا مجال فيه للوث الباطل رأسا , فمعه لا يتطرق إليه الشك أصلا , فاذا لم يكن هناك للشك مجال فلا حاجة فيه إلى البرهان إذ لا جهل حتى يرتفع به , و لا شك حتى يزول بالدليل فوجوده هو بعينه اثباته . فمن ناله فقد تيقن به لان الله سبحانه وهب له كمال الانقطاع إليه فلا يرى إلا الحق الناشى ء من الله تعالى إذ المفيض لا يضل و لا ينسى , و المستفيض معصوم بعصمة لا انفصام لها , فلا يفرض هناك الشك , لان ذلك المقام هو بنفسه ميزان يوزن به الاشياء , فلا يحتاج إلى ميزان آخر فاذا بلغ الانسان الكامل حدا خاصا يوحى إليه , يصير هو بنفسه متحدا مع ذلك المقام المحمود , فحينئذ لا مجال للشك لان ثبوت الشى ء لنفسه و شهوده إياها بين لا مرية فيه إذ ليست النبوة وصفا إعتباريا يدور أمره مدار الاعتبار كسائر المناصب الاجتماعية , و لا حالا طارئا يسنح تارة و يغيب أخرى , بل هو وجود تكوينى تتحد معه النفس النبوية و تصير هى بعينها إياه , فمعه تكون على بينة من ربه بلا حجاب .
و يؤيد ذلك كله ما روى عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) من أن الرسول هو ( الذى يظهر له الملك فيكلمه , و النبى هو الذى يرى فى منامه , و ربما اجتمعت النبوة و الرسالة لواحد) إلى أن قال السائل : قلت له : كيف يعلم أن الذى رأى فى النوم حق و أنه من الملك ؟ قال ( عليه السلام[ : ( يوفق لذلك حتى يعرفه] . [١]
[١]الاصول من الكافى , ج ١ , ص ١٧٧ , باب الفرق بين الرسول و النبى و المحدث , الحديث ٤ .