علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٧ - الامر الاول فى أنه كيف يعلم النبى إنه صار نبيا ؟
و السر فى ذلك , هو إن الشك إنما يتطرق فيما يكون للباطل هنالك مجال إذ الفرد المشكوك إنما يردد أمره بين الحق و الباطل الذى يشتبه معه فاذا لم يكن للباطل طريق إلى موطن خاص أصلا , و كان جميع ما هناك حقا لا شريك له و لا شبيه له , فأى موجود هناك يكون حقا , و أى شهود هناك يكون شهودا إلهيا , كما أنه لو فرض موطن لا يكون للحق هناك مجال لانه باطل كله فأى موجود هناك يكون باطلا سرابا , و لا وجه للريب أصلا إذ الشك إنما هو دوران علمى بين ذا و ذاك , فالمشكوك شى ء يدور أمره بين الحق و الباطل , فاذا انحصر ما يوجد فى موطن خاص فى الحق كما فى الفرض الاول أو فى الباطل كما فى الفرض الثانى فلا مجال للشك فيه أصلا , إذ لا ثانى حتى يدور الامر بين الاول و بينه .
و حيث أن موطن النبوة و حى خاص ربانى له تجرد عقلى لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه [١] أصلا , فلا مجال للبطلان هنالك الذى لا ولاية فيه إلا للحق المحض , و لا يمس كرامته يد الخيال و الوهم من داخل , و لا يد الشيطان المغوى من خارج إذ الوهم محجوب عن شهود العقل المجرد فلا يمكن تشيطنه , كما أن الشيطان مرجوم هناك فلا يمكن أن يستمع شيئا و يسترق , لان هناك شهبا راصدة فمن أراد أن يستمع يجد له شهابا رصدا , و لذا اعترف الشيطان بعجزه عن إغواء المخلصين
[١]سورة فصلت , الاية ٤٢ .