علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٦ - الامر الاول فى أنه كيف يعلم النبى إنه صار نبيا ؟
درجات العلم به , فأقوى الناس ايمانا بالنبوة هو أعرفهم بها , كما أن أجهل الناس بها هو أشدهم إنكارا لها . فاتضح بذلك ضرورة البحث عن طريق اثباتها و هو فى ما يلى :
الامر الاول : فى أنه كيف يعلم النبى إنه صار نبيا ؟
كما أن بعض العلوم الحصولية أولى بذاته لا يتطرقه الشك أصلا , فهو غنى عن إقامة الدليل عليه , لانه الدليل الاساسى و البرهان المبدئى على غيره إذ ليس لغيره من الظهور ما ليس له , حتى يكون ذلك الغير هو المظهر له كذلك بعض العلوم الحضورية مشهود بذاته لا تتطرقه الشبهة أبدا , فهو فى غنى عن شهوده بغيره إذ ليس لذلك الغير من الشهادة ما ليس له حتى يكون هو الشاهد عليه ففى العلوم الشهودية ما هو المشهود الاولى المصون عن الحجاب , و لا يمكن الاستشهاد له لغنائه عنه , كما لا يمكن الاستدلال المفهومى عليه فى منطقة الشهود , إذ لا مجال للعلم الحصولى فى حوزة العلم الحضورى إذ لا تصور هناك و لا تصديق , فلا دليل له و لا برهان عليه ما دام الشهود شهودا و إن يمكن الاستدلال عليه بعد ترجمته بالعلم الحصولى و لبسه بلباس المفهوم الذهنى . نعم هو بنفسه حجاب نورى لا يشاهده إلا الاوحدى من الانسان المتكامل الذى يخرق بصر قلبه حجب النور , و يصل إلى معدن النبوة , و يصير روحه متصفا بها متحدا معها , فحينئذ لاريب هناك حتى يزول بشهود آخر .