علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثانى فى طريق اثبات النبوة لمن يدعيها
لبيان أن النفس الانسانية كيف تتكامل بعناية إلهية حتى تصل إلى مقام النبوة .
و الذى يهمنا الان هو الكلام فى أمرين :
أحدهما : إنه بما ذا يثبت للنبى أنه صار نبيا , و إن ما اوتيته هو النبوة , و إن الذى آتاه إياها هو الله سبحانه أو ملك من ملائكته باذنه , و أنه لا يكون من دعابات قواه الخيالية و الوهمية , و لا من وساوس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس , و إن الذى تمثل له لا يكون شيطانا ؟ و ما إلى ذلك من فروع الضلال و صور الغى .
و ثانيهما : إنه بماذا يثبت للناس المرسل إليهم إن دعوى النبوة و الرسالة حق لا ريب فيه , و إنه نبى سماوى و لا متنبى أرضى , و إنه مخبر عن الله سبحانه فيما يقول و ليس بمفتر عليه و لا متقول ؟
و الجامع بين هذين الامرين , هو بيان طريق اثبات النبوة و العلم بها سواء فى ذلك الرسول و المرسل إليه إذ يجب على الكل أن يؤمنوا بذلك , فكما أن الناس المرسل إليهم مكلفون بأن يؤمنوا بأن ما جاء به ذلك المدعى حق لامرية فيه , كذلك يجب على نفس المدعى أن يؤمن بما انزل عليه . و من المعلوم إن الايمان بشى ء يتوقف على العلم بأنه جاء من عند الله فقط , لان الانسان الموحد لا يعبد إلا إياه , و لا يطيع أحدا سواه إذ لله الدين واصبا و له الدين خالصا و حيث أن درجات الايمان بشى ء بحذاء