علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٢ - الفصل الاول فى ضرورة النبوة
إذ لو لم يكن معصوما فى شى ء من عقليه , النظرى و العملى , لما كان رحمة للعالمين و قدوة لهم .
و إلى ذلك أشار مولانا الرضا ( عليه السلام ) ( فان قال قائل : فلم وجب عليهم معرفة الرسل و الاقرار بهم و الاذعان لهم بالطاعة ؟ قيل : لانه لما أن لم يكن فى خلقهم و قواهم ما يكملون به مصالحهم , و كان الصانع متعاليا عن أن يرى , و كان ضعفهم و عجزهم عن إدراكه ظاهرا , لم يكن بد لهم من رسول بينه و بينهم معصوم يؤدى إليهم أمره و نهيه و أدبه , و يقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم و مضارهم . فلو لم يجب عليهم معرفته و طاعته , لم يكن لهم فى مجى ء الرسول منفعة و لا سد حاجة , و لكان يكون إتيانه عبثا لغير منفعة و لا صلاح , و ليس هذا من صفة الحكيم الذى أتقن كل شى ء ) . [١] حيث أنه ( عليه السلام ) وصف الرسول بالعصمة المطلقة الشاملة لجميع مراحل الرسالة و شؤونها .
و هذا هو البرهان على أصل النبوة و ضرورتها , من دون خصيصة لرسول معين و لا فى مكان محدود أو عصر مشخص كما أفاده مولانا الصادق ( عليه السلام ) بعد إقامة الدليل على ذلك بقوله ([ ثم ثبت ذلك فى كل دهر و زمان مما أتت به الرسل و الانبياء من الدلائل و البراهين , لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته و جواز
[١]مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ٥٠ .