علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٠ - الفصل الاول فى ضرورة النبوة
عليه خافية , ليكون فى ذلك انزجار لهم عما يخلون به من أنواع الفساد ]( . [١]
ثم إن هذه العلل ليست على مساق واحد , إذ مفاد بعضها , أنه لو لا الوحى و النبوة للزم فساد الخلق و الحرث و النسل و فى تلك خراب الدنيا كما أشار إليه سبحانه ظهر الفساد فى البر و البحر بما كسبت أيدى الناس [٢] و لعله يمكن أن يتوهم الاكتفاء فى الصيانة عن الفساد بنوع من القوانين الموضوعة .
و مفاد بعضها , أنه لولا النبوة لزم أن لا يكون الله سبحانه حكيما , لان الحكمة تقتضى المنع عن الفساد , و توجب الامر إلى الصلاح , و تهدى الناس أيضا إلى ما هو خير كثير بمعناه الجامع لاى كمال , و هذا برهان تام على النبوة .
و مفاد بعضها , أنه لولا النبوة الناطقة بأنه إن تجهر بالقول فانه يعلم السر و أخفى للزم فساد الباطن المستور عن الخلق , الخارج عن حريم القوانين البشرية , فلا يبلغ الانسان كماله السامى الذى خلق لاجله من نيل البركات التى لا نفاد لها , حسبما أفاده أيضا مولانا الرضا ( عليه السلام ) ([ إنه أوحى الله سبحانه إلى نبى من الانبياء إذا أطعت رضيت , و إذا رضيت باركت و ليس لبركتى نهاية , و إذا عصيت غضبت , و إذا
[١]مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ٤٥ .
[٢]سورة الروم , الاية ٤١ .