کلمة الزهراء عليها السلام - عباس مدرسی - الصفحة ٢٨ - الحديث الفرية ومحاولات التغطية
وكلّما انفرج الزمان .. انفرج الخطان أحدهما باتجاه الصدق والصراحة وتمثيل الرسالة والمباديء والمثل والآخر باتجاه الحكم والسلطة والدسائس والمؤامرات والغرق في الملذّات والشهوات الدنيويّة !
انّ الزهراء فاطمة كانت تعرف منذ البدء أنّها لن تسترجع « فدك » ، لانّ الذي يغتصب الخلافة ليس كثيراً عليه أن يختلس قطعة أرض ، وانّ الذين خلقوا من أجل الرسالة ، وضحّوا بكلّ ما لديهم في سبيلها ليس كثيراً عليهم أن يصبروا على حرمانهم من قطعة أرض .
ولكن فدك.. كانت الخلافة ، والخلافة كانت الرسالة ، والرسالة كانت هاجس عليّ وفاطمة .. عاشوا من أجلها ، واستشهدوا من أجل بقاءها .
وكانت الطالبة بفدك ـ مطالبة بالخلافة ، والمطالبة بالخلافة مطالبة بالالتزام بالحقّ والعدل ونهج الرسول وسنّته الطاهرة .
قصة « القصيدة الشعرية »
أيها القارىء العزيز بين يديك مقطوعة تصوغ خطبة الفخر والصدق والعدالة ، في كلمات شعرية ، ليكون للشعر شرف الخلود بخلود الخطبة الفطة لنبت الرسول وقد قصدت بنظمها وجه الله ورضى امّي فاطمة ـ نظمت أبيات الشعر هذه وأنا في ديار الغربة أعيش آلاماً أمضت قلبي وقلب شعبي الذي ابتلى بالطواغيت الفجرة ، والدجّالين المهرة ، وأبناء الدنيا المغرّرين فلم أجد لي سلوة إلاّ أن أغسل قلبي بطهور الحزن المقدّس وأن ألجأ الى « بيت الاحزان » بيت « فاطمة الزهراء بنت محمد » لقد ذرفت الدموع فيها سخيّة ساخنة .. وغسلت قلبي بأحزان فاطمة ودموعها .. لأنّ دموع المظلومين متّصلة بدموعها ، وأحزانهم موصولة بأحزانها .. الّتي لا تنتهي إلا مع ظهور ولدها المنتظر الحجة بن الحسن المهدي ( عج ) الذي يضع حداً لآلام المظلومين والمستضعفين ، آنذاك لم يكن عندي الاّ كتاب ( فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد ) فالتهمته كلّه ثمّ توقّفت عند الخطبة المعجزة .
وهنا لابدّ أن أسجل أن شرف السبق الى نظم ( خطبة فاطمة ) ليس لي .. فلقد تقدّمني شعراء كبار وآخرهم شاعرنا المرحوم الشيخ الفرطوسي ، وغيرهم من العرب والعجم .. ولكن أحببت أن اشاركهم الاجر والثواب لعلّ الزهراء تشفع لي عند الله بالجنّة .