کلمة الزهراء عليها السلام - عباس مدرسی - الصفحة ٢٤ - الانذار من المستقبل الخطير
الانذار من المستقبل الخطير
وعندما وجدت الزهراء أن لا أمل في النهضة من نفوس طوعتها الاطماع واستراحت الى دعة العيش والوعود الخلاّبة بالغنائم القادمة راحت تكشف ذلك لهم بصراحة ، ( الا : قد أرى ان قد أخلدتم الى الخفض ، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض ، وخلدتم الى الدّعة ، ونجوتم من الضيق بالسعة ، فمججتم ما وعيتم ، ودسعتم ما تسوغتم ) .
لقد ألانت النفوس المتحمّسة بريق المال وخفض العيش وحبّ الراحة .. وفاطمة الزهراء تعلم ذلك كلّه ، ولكنّها ( بثّة الصدر وتقدمة الحجّة ) فهل ستنتهي الأمور بمثل هذه السهولة ، اينعم الأنصار بالدّعاة والراحة اذا اغلقوا عيونهم وأصمّوا آذانهم عن ظلامة الزهراء ودعوتها الحقّة أم انّ الفتن من ورائهم ستأتي سوداء مظلمة تدع فيئهم زهيداً ، وجمعهم حصيداً ( فدونكموها ، فاحتقبوها ـ احلبوا ناقة الخلافة ـ دبرة الظهر ، نقبة الخفّ ، باقية العار ، موسومة بغصب الله ، وشنار الأبددد ، موصولة بنار الله الموقدة التي تطّلع على الأفئدة ، فبعين الله ما تفعلون ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ! ( فاعملوا انّا عاملون ، وانتظروا انّا منتظرون ) .