کلمة الزهراء عليها السلام - عباس مدرسی - الصفحة ١٨ - وهكذا هزم الخصم
تعوز الخليفة الجديد .. بل الدوافع والغايات ، والاّ كانت تكفي شهادة النّبي (ص) عندما قال لعلي : ( عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ يدور معه حيثما دار ) وقول الله تعالى عن أهل البيت ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) .
كل ذلك كان كافياً للرضوخ للحقّ ، والحكم لصالح فاطمة الزهراء ، ولكن كلّ تلك الشهادات قد ردّت ، ومعها آيات الذكر الحكيم في الميراث .. وبقي الحديث ـ الفرية صامداً بوجه كلّ الشهود والآيات... لماذا ؟ لأنّ الخليفة لم يكن حكماً ، بل كان طرفاً .
ولذلك فان الزهراء ـ وبعد اليأس من الخليفة وحاشيته نادت : ( فنعم الحكم الله ، والزعيم محمّد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ) .
ان التناقض في مواقف الخليفة من ارث الرسول ربّما كان هو سبب شعوره بالنّدم العميق ممّا صنعه تجاه ( فدك فاطمة ) خصوصاً في اللحظات الأخيرة من حياته ولكن بعد ان كان كلّ شيء قد انتهى ..
لقد ماتت فاطمة في ريعانة العمر مقهورة متألمة وهي ساخطة على الخليفة اشدّ السخط .. وعلى صاحبه ايضاً .. حتّى أنّها رفضت أن تتكلّم معهما بعد خطاب المسجد ! وكانت تدعوا عليهما في كلّ صلاة ، واوصت بأن لا يشهد أحد منهما جنازتها .. وشدّدت في الوصيّة ، حتّى أنّها أوصت أن تدفن في مكان مجهول .. حتّى لا تتيح لأحد منهما الصلاة على قبرها.. ولكي تسجل اعتراضيها على ( سقيفة بني ساعدة ) وجميع افرازتها والى الأبد ..