کلمة الزهراء عليها السلام - عباس مدرسی - الصفحة ١١ - الفصل الأول بين يدي الخطاب العظيم
واخراج عمّال فاطمة منها وبالقوة او كما يعبر صاحب الصواعق المحرقة « انتزاع فدك من فاطمة ».. كما يدرك مغزى اصرار فاطمة الزهراء (ع) على المطالبة بحقّها حتّى الموت ... فلم تكن فدك هي المطلوبة بل « الخلافة الاسلامية » ـ ولم يكن اصرار الخليفة على موقفه ، الاّ لكي يقطع المدد عن المطالبين بالخلافة .
من هنا قامت فاطمة (ع) تطالب حقّها المغتصب باعتبارة « نحلة » من رسول الله اليها فطالبها الخليفة بالشهود.. وشهد على ذلك « عليّ » و «أمّ ايمن » و « الحسنان » فردت شهادة امّ ايمن بحجّة انّها امرأة ـ علماً بأن الرسول قد شهد لها بأنّها من اهل الجنة ، ـ وردت شهادة عليّ ـ بحجّة أنّه يجر النار إلى قرصه !! وردّت شهادة سيّدا شباب اهل الجنة الحسن والحسين بحجّة انّهما صغيران !! علماً ـ بأن صاحب اليد على الملك ، لا يطالب بالشهود في أيّ مذهب من مذاهب الاسلام ولا في ايّ قانون من قوانين الارض أو السماء فلا يحقّ لأي كان ان ينتزع يد احد على ملك ، ثم يطالبه باثبات ملكيته له .
ولما رفضت شهود فاطمة بالنحله.. قالت اذن : فهي « ملكي » بالإرث ، فرتّبوا على الفور حديثاً على لسان النبي الاكرم يقول : ( نحن معاشر الانبياء لا نورث ذهباً ولا ديناراً .. ) ناسين أنّه مخالف لصريح القرآن الكريم في آيات كثيرة ومتفرقة ( مذكورة في خطاب الزهراء ) .
ولم يكن أمام فاطمة الزهراء (ع) إلا لتلقي حجّتها في المسجد وعلى رؤوس الاشهاد.. فجاء خطابها قاصعاً قامعاً دامغاً لا يدع مجالاً للريب عند أحد..