کلمة الزهراء عليها السلام - عباس مدرسی - الصفحة ١٠ - الفصل الأول بين يدي الخطاب العظيم
تترقبة الجزيرة العربية جزاء زحزحة الوصي عن زعامة الامّة بعد الرسول الاعظم .
لقد جاء الخطاب في المسجد النبوي ، وبجوار قبر المصطفى محمد (ص) ليسجل اعتراض المسجد النبوي الذي كان دائماً محور الهدى الديني ـ على « سقيفة بني ساعدة » الذي جرى تحت سقفه أول مؤامرة على خط المسجد . وخط باني المساجد رسول الله محمد « ص » .
لم تكن فاطمة من النوع يقيم لحطام الدنيا وزناً ـ وهي التي اهدت حتّى ثياب عرسها لسائلة مسكينة ليلة الزفاف ـ وهي التي شهد القرآن لها ولألها في سورة ( هل أتى ) بالايثار في سبيل الله ولو كان بهم خصاصة ، وهي التي شهدت لها آية التطهير ( انّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً ) بالصدق والعفّة ولكن اغتصاب « فدك » كان حجة على الذين غصبوا الخلافة وسنداً واضحاً يدين فعل « المغتصبين » .
لقد اثبتت الزهراء (ع) للتاريخ كلّه أنّ خلافة تقوم في أول خطوة لها بالاعتداء على « املاك رسول الله » ليست امتداداً للنبي بقدر ما هي انقلاب عليه ، كما هو شأن كلّ « الانقلابات » الّتي تتمّ في الدنيا حيث يصادر الرئيس الجديد ممتلكات الرئيس السابق الذي انقلب عليه ، بحجةٍ أو بأخرى ، حتّى لا يستطيع اعوانه واقربائه من الدفاع عن انفسهم والعودة الى مراكز الحكم والسلطة إن أي شخص يتجرّد من العصبية المذهبية ويفهم اوّليات السياسة يدرك مغزى مصادرة « فدك »