کلمة الزهراء عليها السلام - عباس مدرسی - الصفحة ٢٧ - الحديث الفرية ومحاولات التغطية
بقوله : ( هؤلاء المسلمون بيني وبينك قلّدوني ما تقلّدت وباتفاق منهم أخذت ما أخذت ) .
وبهذه المناورة حاول الخليفة ـ أن يجعل الزهراء في مواجهة الجماهير الموعودة بخيرات فدك ، أو على الاصحّ في مواجهة الحزب الذي كان يمنّي نفسه بخيرات النظام الجديد .. ولكن الزهراء كانت قد القت تحت كرسي الخليفة قنبلة شديدة الانفجار ، قنبلة الحقّ الذي لا يزيده مرور الايام الاقوة وهديراً .
فاذا كانت السقيفة قد غيرت مجرى سفينة الاسلام ، فانّ خطبة الزهراء قد بعثت بوجهها عاصفة قويّة ستمنعها من الوصول الى غايتها البعيدة .
اذا كانت السقيفة ستلد يزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم فانّ خطبة الزهراء ولدت ثورات لا تنتهي بوجه الانحراف ولصرخة الحق دويّ أقوى من صوت الرعد القاصف ، وان انطلق من حنجرة مظلوم ضعيف . فكيف اذا كان ينطلق من فم سيدة نساء العالمين ، وبنت أعظم نبيّ وأكرم مخلوق على وجه الأرض ؟
ليس قليلاً أن يهضم ( أهل البيت ) بهذه الصورة .. فمع أمتداد ازمن سينكشف للناس مدى طهرهم ونزاهتهم وحرصهم على الاسلام .. ومقامهم العلمي والديني من مركز الرسالة محمّد (ص) ومع بروز دورهم ، وانبلاج عظمتهم ، ينكشف الستر عن حرص اعدائهم على الدنيا وحطامها وصغر نفوسهم ، وقلّة مداركهم ، وضحالة مفاهيمهم ووعيهم بحركة التاريخ وسنن الله في الارض ..!