کلمة الزهراء عليها السلام - عباس مدرسی - الصفحة ١٥ - فدك عبر التاريخ
فاطمة في فدك صار اظهر من الشمس في رابعة النهار واصبح حديث ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) مثل ( قميص عثمان ) في التاريخ ، يستمر من وراءه طلاب الحكم ليقصوا عن الخلافة اهلها الحقيقيين ، وكفى ب ( فدك ) شهادة على صدق وطهارة وحقّ منهج وقف على رأسه أهل البيت ـ عليّ وفاطمة والحسن والحسين .. الحماة الحقيقيون للرسالة .
ومن المفارقات الطريفة ، أن الذين استلبوا الخلافة في سقيفة بني ساعدة من ( أهل البيت ) كانوا يشعرون بالضعف لانّه كان ينقصهم قوة الحقّ في خلافتهم ، فراحوا يرمّمون ذلك النقص بقوة المال المغتصب ، والسيف المشتهر .. أمّا عليّ أمير المؤمنين (ع) والذي كان ازهد النّاس في الدنيا ، وأحرصهم على الرسالة فما كان ليشعر بشيء من الضعف في خلافته حتّى يغطّيه بالمال فلا نقص « الاجماع الجماهيري » وقد تدافعت نحوه كالسيل وكانّها تعتذر عن تقصيرها القديم .. ولا نقص « النصّ الجلي » وقد صرّح الرسول الاكرم في غدير خمّ وغير غدير خمّ بخلافته له من بعده ولا نقص « القرابة » الى الرسول وهو بن عمه وزوج سيدة نساء أهل الجنة « فاطمة » ولا « الجهاد » والا سبقيّة الى الاسلام وقد كان الاوّل في كلّ تلك المناقب لذلك فانّه ما أن امتلك السلطة حتّى رفض أن يستفيد من « فدك » شخصياً وكان ينفق جميع عائداتها على الفقراء ليدلّل على ان مطالبة أهل البيت « بفدك » لم يكن لاجل الدنيا ، وان الذين اغتصبوها منهم ما فعلو ذلك .. للآخرة !