دروس هيئت و ديگر رشته هاي رياضي - حسن زاده آملي، حسن - الصفحة ٥٩٤ - ظل مبسوط و منكوس
مكة , فلا يكون في هاتين الحالتين للمقابيس المنصوبة على سطح الافق ظل أصلا , و تكون الشمس في ما بين هاتين الدرجتين شمالية عن سمت مكة فتقع الأظلال في أنصاف النهار ( كذا , و الصواب : في أنصاف النهر ) جنوبية .
و هذا التقرير يقارب القول الثانى لكن يظهر فساده من وجهين : أحدهما أن ذلك القول جعلوه شاملا لمكة و صنعاء , و قد عرفت بعد صنعاء عن هذا المقام كثيرا و إنما يقارب مكة خاصة .
و الثانى أنه اقتضى عدم الظل أصلا في تمام اثنين و خمسين يوما , و ذلك من مبدء مسامتة الشمس لرؤوس أهل مكة إلى أن ترجع إلى المسامتة الثانية , و ليس الأمر كذلك , و إنما يعدم في كل مسامتة يوما واحدا في مبدء المدة و منتهاها , ثم يرجع الظل جنوبيا كما تقدم .
نعم يمكن أن يقال في مكة أن المراد بعدم الظل في هذه المدة الظل الشمالى المتعارف و ذلك لا ينافي ثبوت ظل آخر , لكنه يفسد من جهة قولهم أن علامة الزوال لهذا الفريق حدوثه بعد عدمه فانه لا يتم ذلك .
و جملة الأمر أن البلد أن نقص عرضه عن الميل الأعظم , أو لم يكن له عرض كخط الاستواء سامت الشمس رؤوس أهله مرتين في غير يومى المنقلبين و عدم الظل فيه حينئذ , و من هذا القسم مكة و الطائف و اليمامة و نجران و صنعاء و زبيد و حضرموت و غيرها , و إن كانت أوقات المسامتة فيها مختلفة لاختلاف عروضها .
و ان ساواه سامتته مرة واحدة عند المنقلب الشمالى في الأرض المعمورة و يكون عدم الظل حينئذ في أطول الأيام كما ذكر . و أقرب البلدان إلى هذا القسم مدينة الرسول - صلى الله عليه و آله - فلو مثل بها كان حسنا و إن كانت زائدة في العرض عن الميل الأعظم لكن الزيادة دقائق لا يظهر بسببها الحس ( كذا . في الحس ظ . أو - لا يظهر بسببها الظل ) .
و إن زاد عرض البلد عن الميل الكلى كالشام و العراق و جميع ما خرج عنهما نحو الشمال , و غيرهما من البلاد التى يزيد عرضها عن أربعة و عشرين درجة فان الظل الشمالى لا يعدم لعدم مسامتة الشمس لرؤوسهم أصلا , فيكون علامة الزوال عندهم