اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٧ - في الخطابات العامّة
والعصاة مكلّفين، لعلم الشارع بعدم انبعاثهم وانزجارهم عقيب البعث والزجر، فكان توجيه التكليف إليهم لغواً قبيحاً، مع أنّا نعلم بكون الكافر والعاصي مكلّفاً كالمؤمن المطيع.
ب- أنّه كما يستلزم عدم توجّه التكليف إلى غير من ابتلى به، كذلك يستلزم عدم توجّه الأحكام الوضعيّة إليه، لاشتراكهما في عدم تحقّق القدرة العاديّة عليهما، فلابدّ من أن يكون الخمر نجسةً بالنسبة إلى من تمكّن من التصرّف فيها بحسب العادة، وأمّا من لم يتمكّن عادةً من التصرّف فيها وتركه، فجعل النجاسة بالنسبة إليه مستهجن، مع أنّه لا فرق في الأحكام الوضعيّة بين من ابتلى بها وغيره، فإنّ البول مثلًا كما أنّه نجس بالنسبة إلىالقادر على التصرّف فيه كذلك نجس بالنسبة إلى العاجز عن ذلك عادةً.
نعم، الأحكام الوضعيّة الظاهريّة قد تختلف بالنسبة إلى الأشخاص، فمن تيقّن بنجاسة ثوب ثمّ شكّ في ذلك يجري عنده استصحاب نجاسته، وأمّا من لم يعلم حالته السابقة فتجري عنده أصالة الطهارة.
وأمّا الأحكام الوضعيّة الواقعيّة فلا تتفاوت بين الأشخاص أصلًا.
ج- أنّه يستلزم جريان البراءة عند الشكّ في القدرة، لأنّ من شكّ في أنّه قادر على الامتثال أم لا شكّ في توجّه التكليف إليه، والشكّ في التكليف هو مجرى البراءة، مع أنّ جميع الفقهاء يقولون بلزوم الاحتياط عند الشكّ في القدرة.
كلام الإمام
«مدّ ظلّه»
في الخطابات العامّة
٢- ما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» من أنّ المخاطب في الخطابات العامّة وإن كان متعدّداً، إلّاأنّ الخطاب واحد واقعاً كما هو ظاهره،