اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٦ - الحقّ في المسألة
هذا في التكاليف المعلومة بالتفصيل.
وأمّا في موارد العلم الإجمالي فلو كان أحد الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء لشكّ المكلّف في توجّه تكليف فعلي بداعي البعث والزجر إليه، ضرورة أنّه لو كان الإناء الكائن عنده خمراً لتوجّه إليه التكليف، ولو كان الإناء الخارج عادةً عن تحت قدرته خمراً فلا، فلا مانع من إجراء أصالة البراءة في الإناء المبتلى به، لكون حرمته مشكوكة بشكّ بدوي.
هذا ما اشتهر بين المتأخّرين من الاصوليّين.
الحقّ في المسألة
والتحقيق أنّ في الخطابات الشرعيّة العامّة المتوجّهة إلى المؤمنين أو الناس قولين:
١- أنّ كلًاّ منها وإن كان بحسب الظاهر خطاباً واحداً، إلّاأنّه ينحلّ إلى خطابات متعدّدة بتعداد المخاطبين، فإذا قال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» [١] كان لكلّ فرد من المؤمنين خطاب خاصّ وتكليف مخصوص بوجوب الصيام.
ولازم هذا القول رعاية الشرائط الشخصيّة بالنسبة إلى كلّ مخاطب بالخصوص، فمن كان قادراً على الامتثال مثلًا يتوجّه إليه الخطاب، ومن لم يكن قادراً فلا، لقبح توجيه التكليف إلى العاجز.
ويرد على هذه النظريّة إشكالات عديدة:
أ- أنّ انحلال الخطاب العامّ إلى خطابات شخصيّة يستلزم عدم كون الكفّار
[١] البقرة: ١٨٣.