اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٥ - التنبيه الثالث في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
التنبيه الثالث: في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
المعروف بين المتأخِّرين أنّ منجّزيّة العلم الإجمالي تتوقّف على ابتلاء المكلّف بجميع أطرافه، فلو علم بخمريّة هذا الإناء أو الإناء الكائن في بعض البلاد النائية الذي لا يقدر على التصرّف فيه عادةً، فلا أثر لهذا العلم، فلا يجب عليه الاجتناب عن الإناء المبتلى به.
واستدلّوا عليه بأنّ إرادة العقلاء كما يتوقّف على مبادٍ، منها: التصديق بالفائدة، كذلك الأمر في إرادة الشارع، فلا يصدر منه تكليف إلّافيما إذا كان مشتملا على فائدة، وفائدة التكاليف نوعاً [١] هي الانبعاث والانزجار عقيب البعث والزجر، ولا يخفى أنّ تحقّق الانبعاث والانزجار يتوقّف على كون المكلّف به مبتلى به، فلو لم يكن كذلك لكان البعث والزجر لغواً بلا فائدة، فيكون مستهجناً.
وبعبارة اخرى: كما تتوقّف صحّة التكليف على القدرة العقليّة، كذلك تتوقّف على القدرة العاديّة، فالتكليف على ما لا يقدر المكلّف عادةً على فعله وتركه قبيح.
[١] وقد يكون التكليف لأجل تبرير عقوبة العبد على المخالفة، لا لأجل إيجاد الداعي في نفسه على الامتثال. منه مدّ ظلّه.