اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٣ - حكم ما إذا اضطرّ إلى واحد غير معيّن
الاضطرار غير ما تعلّق به التكليف، بخلاف ما إذا اضطرّ إلى مخالفة واحد من الأطراف معيّناً.
توضيحه: أنّ متعلّق التكليف عند الاضطرار إلى الواحد المعيّن يحتمل أن يكون عين ما تعلّق به الاضطرار، ومع هذا الاحتمال لا يبقى علم بالتكليف المنجّز الصالح للاحتجاج، بل الأمر يدور بين التكليف الصالح له وغير الصالح له، ومرجع ذلك إلى الشكّ في التكليف.
وأمّا المقام: فالمفروض أنّ الاضطرار لم يتعلّق بواحد معيّن حتّى يكون مضطرّاً في ارتكابه ولا يمكن له العدول إلى غيره، وإن فرضنا انكشاف الواقع، بل متعلّق الاضطرار إنّما هو أحد الإنائين، بحيث لو كشف الواقع عليه يجب العدول إلى غير المحرّم، لكون الآخر غير المحرّم يندفع به الاضطرار بلا محذور، وعليه فمتعلّق الاضطرار في نفس الأمر غير ما تعلّق به التكليف، وهذا بخلاف الاضطرار إلى المعيّن.
وبالجملة: ما هو متعلّق التكليف غير ما اضطرّ إليه، وإن كان ربما ينطبق عليه، إلّاأنّه من آثار الجهل لا الاضطرار، بحيث لو ارتفع الجهل لما وقع في ارتكابه أصلًا، وهذا بخلاف الاضطرار إلى المعيّن، إذ لو تبيّن كونه خمراً لما كان له مناص عن ارتكابه.
وعليه فلابدّ من التفكيك أي تفكيك ما هو من لوازم الجهل، وما هو من لوازم الاضطرار، فشرب الخمر عند الاضطرار إلى الواحد المعيّن لو صادف المحرّم من آثار الاضطرار إليه، كما أنّ شربها عند الاضطرار إلى غير المعيّن من آثار الجهل، لإمكان دفعه بالإناء الآخر.
وبما ذكرنا يندفع ما ربما يقال من أنّه لو اختار ما هو الخمر واقعاً مع الجهل