اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٢ - حكم ما إذا اضطرّ إلى واحد غير معيّن
لا يكون عذراً عند العقلاء مع فعليّة التكليف، وهذا هو الفارق بين البابين.
هذا فيما إذا تعلّق الاضطرار بواحد معيّن قبل التكليف، أو بعده وقبل العلم به.
وأمّا إذا تحقّق الاضطرار بواحد معيّن بعد التكليف والعلم الإجمالي به فالظاهر لزوم الاحتياط عليه بموافقة التكليف في الطرف الآخر الذي لم يكن مضطرّاً إليه.
وذلك لأنّا إذا علمنا إجمالًا بخمريّة الإناء الواقع في اليمين أو الإناء الواقع في اليسار مثلًا حكم العقل بلزوم الاجتناب عن كليهما، فإذا اضطررنا بعد ذلك إلى شرب ما في اليمين بقي حكم العقل بلزوم الاجتناب عمّا في اليسار بحاله.
وبعبارة أوضح: حكم العقل في ذلك كحكم الشرع، فكما أنّ الشارع لو قال: يجب عليك الاجتناب عن هذين الإنائين، ثمّ اضطررنا إلى ارتكاب أحدهما المعيّن، لوجب الاجتناب عن الآخر، كذلك إذا حكم العقل بمقتضى العلم الإجمالي بلزوم الاجتناب عنهما، ثمّ اضطررنا إلى شرب أحدهما المعيّن، بقي حكم العقل بلزوم الاجتناب عن الآخر.
هذا كلّه فيما إذا كان الاضطرار ببعض الأطراف معيّناً.
حكم ما إذا اضطرّ إلى واحد غير معيّن
وأمّا إذا اضطرّ إلى بعض غير معيّن من أطراف العلم الإجمالي، فلا بدّ من الاحتياط بالاجتناب عمّا زاد عليه في الشبهات التحريميّة، وبالإتيان به في الشبهات الوجوبيّة، ولا فرق في ذلك بين تحقّق الاضطرار قبل التكليف، أو بعده وقبل العلم الإجمالي به، أو بعدهما معاً.
وذلك لعدم الاضطرار إلى مخالفة التكليف الواقعي، بل ما تعلّق به