اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٠ - حكم ما إذا اضطرّ إلى واحد معيّن
من بقاء الأحكام على فعليّتها، كان المكلّف قادراً أو عاجزاً، مختاراً أو مضطرّاً، من دون أن يكون الاضطرار موجباً لتحديد التكليف وتقييد فعليّته، غاية الأمر يكون المكلّف معذوراً في ترك الواجب الفعلي أو ارتكاب الحرام الفعلي [١]، فلأنّ [٢] العلم الإجمالي لا يكون مؤثّراً إلّاإذا تعلّق بتكليف فعلي قابل للاحتجاج، ولا علم لنا بتكليف كذلك في المقام، لأنّ التكليف لو كان في الطرف المضطرّ إليه فهو وإن كان فعليّاً، إلّاأنّه غير قابل للاحتجاج، وإن كان في الطرف الآخر كان تكليفاً فعليّاً قابلًا للاحتجاج.
وبالجملة: قابليّة التكليف الفعلي المعلوم بالإجمال للاحتجاج أمر محتمل لا معلوم، فلا ينجّزه العلم الإجمالي.
والحاصل: أنّه لا أثر للعلم الإجمالي في هاتين الصورتين، لا على مسلك المشهور ولا على مسلك الإمام «مدّ ظلّه».
إن قلت: لا ريب في لزوم الاحتياط عند الشكّ في القدرة إلى أن يقف على عذر مسلّم، وليس له مخالفة التكليف الفعلي المعلوم بمجرّد الشكّ في القدرة على امتثاله، بل لابدّ له الإقدام على الامتثال إلى أن يظهر عجزه. ومثله المقام على مسلك الإمام «مدّ ظلّه» فإنّ العلم الإجمالي قد تعلّق بالتكليف الفعلي، والمكلّف شاكّ في كونه مضطرّاً إلى الإتيان بمتعلّق التكليف، فيكون من قبيل الشكّ في القدرة، فيجب له الاحتياط، من غير فرق في ذلك بين العلم التفصيلي والإجمالي.
قلت: بين المقامين فرق واضح، فإنّ التكليف هناك قطعي، والشكّ في
[١] تهذيب الاصول ٣: ٢١٧.
[٢] جواب «أمّا». م ح- ى.