اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٦ - الأوّل في منجّزيّة العلم الإجمالي فيما إذا كانت أطرافه تدريجيّة
الواجب المنجّز والمعلّق وبين ما إذا كان بنحو الواجب المطلق والمشروط.
إن قلت: كيف يكون العلم الإجمالي مؤثّراً، مع أنّ التكليف لم يتحقّق بعدُ في أحد الطرفين، وهو الواجب المشروط؟
قلت: لو تساهل المكلّف في رعاية العلم الإجمالي هنا لكان لاعباً بأمر المولى.
توضيح ذلك: أنّ تحصيل غرض المولى واجب، وإن لم يأمر به أو ببعض مقدّماته، ولذلك قلنا بوجوب تحصيل مقدّمات الواجب قبل وجوب ذي المقدّمة فيما إذا علم بعجزه عن تحصيلها عند وجوبه، كما إذا قال المولى: «إذا غربت الشمس يجب عليك الكون على السطح» وكان العبد قادراً على نصب السلّم قبل الغروب وعاجزاً عنه بعده، فالكون على السطح وإن لم يكن واجباً عليه قبل الغروب كي يترشّح منه وجوب مقدّمي إلى نصب السلّم- بناءً على وجوب مقدّمة الواجب- إلّاأنّه مع ذلك يجب عليه نصبه كي يتمكّن من تحصيل غرض المولى في وقته، ولو لم ينصبه قبل الغروب معتذراً بعدم توجّه تكليف عليه حينئذٍ كي يجب تحصيل مقدّماته، ولم يأت بالمأمور به في وقته معتذراً بعدم القدرة عليه حينئذٍ، حكم العقل بكونه لاعباً بأمر المولى ومستحقّاً للعقوبة، لاستقلال العقل بلزوم تحصيل غرض المولى، وإن لم يلتفت نفسه إلى بعض مقدّماته.
ولأجل ذلك نحكم بوجوب إنقاذ ولد المولى إذا كان مشرفاً على الغرق، ولا يجوز على العبد الإهمال في ذلك، معتذراً بأنّ المولى لم يأمره بإنقاذه، إذ يكفي في وجوب الإنقاذ علم العبد بتعلّق غرضه بحفظ ولده.
وما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ من تيقّن بصدور أمر من قبل المولى، إمّا