اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٩ - ثمّ أجاب عنه بقوله
الظاهري بتطبيق العمل على المؤدّى، ومع انتفاء أحدها لا يكاد يمكن جعل ذلك، وحيث إنّه يلزم من جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي مخالفة عمليّة فلا يمكن جعلها جمعاً، وكون المجعول أحدها تخييراً وإن كان بمكان من الإمكان، إلّاأنّه لا دليل عليه، لا من ناحية أدلّة الاصول، ولا من ناحية المجعول فيها.
والحاصل: أنّ مجرّد عدم صحّة الجمع في إجراء الأصلين المتعارضين لايوجب الحكم بالتخيير بينهما، فإنّ الحكم التخييري- كسائر الأحكام- يحتاج إلى قيام الدليل عليه.
وقياس باب الاصول العمليّة بباب الأمارات على القول بالسببيّة فيها ليس في محلّه، لما عرفت من أنّ التخيير في العمل بإحدى الأمارتين المتعارضتين على ذلك القول إنّما هو لأجل أنّ المجعول في الأمارات يقتضي التخيير في صورة التعارض، لاندراجها في باب التزاحم الذي قد عرفت أنّ التخيير فيه ينشأ من ناحية المجعول، بالبيان المتقدّم، وأين هذا من باب الاصول العمليّة المجعولة وظيفة للشاكّ في الحكم أو الموضوع؟
فظهر أنّ القول بالتخيير في إجراء أحد الأصلين المتعارضين ممّا لا دليل عليه، وإنّما أطلنا الكلام في ذلك، لأنّ شبهة التخيير قد غرست في أذهان بعض طلبة العصر، وبعد البيان المتقدِّم لا أظنّ بقاء الشبهة في الأذهان.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ القاعدة في مورد تعارض الاصول تقتضي السقوط، ويبقى التكليف المنجّز المعلوم بالإجمال على حاله، والعقل يستقلّ بوجوب موافقته والخروج عن عهدته، إمّا بالوجدان، وإمّا بالتعبّد من الشارع [١].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٧.