اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٧ - ثمّ أجاب عنه بقوله
في مقدار الخارج عن عموم وجوب إكرام العلماء، ولابدّ من الاقتصار على المتيقّن خروجه، وهو التخصيص الأحوالي فقط، لأنّه لو قلنا بخروج الفردين مطلقاً في جميع الأحوال يلزم زيادة تخصيص على ما إذا كان الخارج كلّ منهما مشروطاً بدخول الآخر، فإنّه على هذا يدخل أحد الفردين تحت العموم على كلّ حال، فلا محيص عن القول بالتخيير في إكرام أحدهما وعدم إكرام الآخر، ولكنّ الحكم بالتخيير في مثل هذا الفرض إنّما نشأ من اجتماع دليل العامّ وإجمال دليل الخاصّ بضميمة وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن في التخصيص، فإنّ اجتماع هذه الامور أوجب التخيير في العمل، وليس التخيير فيه لأجل اقتضاء المجعول ذلك، بل المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني، والتخيير فيه إنّما نشأ من ناحية الدليل لا المدلول، بالبيان المتقدّم.
ومن الثاني: ما إذا تزاحم الواجبان في مقام الامتثال لعدم القدرة على الجمع بينهما، فإنّ التخيير في باب التزاحم إنّما هو لأجل أنّ المجعول في باب التكاليف معنى يقتضي التخيير في امتثال أحد المتزاحمين، لأنّه يعتبر عقلًا في المجعولات الشرعيّة القدرة على امتثالها، لقبح تكليف العاجز، والمفروض حصول القدرة على امتثال كلّ من المتزاحمين عند ترك امتثال الآخر، ولا موجب لتعيّن صرف القدرة في امتثال أحدهما بالخصوص، لأنّ كلّاً من المتزاحمين صالح لأن يكون معجّزاً مولويّاً وشاغلًا عن الآخر، إذ كلّ تكليف يستدعي نفي الموانع عن وجود متعلّقه وحفظ القدرة عليه، وحيث لا يمكن الجمع بينهما في الامتثال فالعقل يستقلّ حينئذٍ بصرف القدرة في أحدهما تخييراً، إمّا لأجل تقييد التكليف في كلّ من المتزاحمين بحال عدم امتثال الآخر، وإمّا لأجل سقوط التكليفين معاً واستكشاف العقل حكماً تخييريّاً، لوجود الملاك التامّ في