اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٥ - ثمّ أجاب عنه بقوله
بالاخرى من غير فرق بينهما، سوى أنّ الموجب للتقييد في الأمارتين المتعارضتين هو عدم القدرة على العمل بهما جمعاً، وفي الأصلين المتعارضين هو لزوم المخالفة العمليّة من إجرائهما معاً.
وحاصل الكلام: أنّ حجّيّة كلّ أصل عملي إنّما تكون مشروطة بانحفاظ رتبة الأصل، كاشتراط كلّ تكليف بالقدرة على متعلّقه، وكما أنّه في باب التكاليف الواقعيّة تكفي القدرة على امتثال أحد التكليفين المتزاحمين في الحكم بالتخيير بينهما، فكذلك في باب الاصول العمليّة يكفي انحفاظ رتبة أحد الأصلين المتعارضين في الحكم بالتخيير بينهما، ولا إشكال في انحفاظ رتبة كلّ من الأصلين عند عدم إجراء الآخر، فلا وجه لسقوطهما معاً [١]، إنتهى.
ثمّ أجاب عنه بقوله:
قلت: هذا غاية ما يمكن أن توجّه به مقالة التخيير.
ولكنّ الإنصاف: أنّ القول بالتخيير في الاصول المتعارضة في غاية الوهن والسقوط، لأنّه قول بلا دليل، ولا يساعد عليه العقل ولا النقل، فإنّ التخيير في إعمال أحد الأصلين المتعارضين لابدّ وأن يكون لأحد أمرين: إمّا لكون المجعول في باب الاصول العمليّة معنى يقتضي التخيير في تطبيق العمل على أحد الأصلين المتعارضين، وإمّا لأجل اقتضاء أدلّة الحجّيّة ذلك، ومن الواضح أنّ المجعول في الاصول ودليل حجّيّتها لا يقتضي التخيير في إجراء أحد الأصلين المتعارضين، وقياس الاصول العمليّة بالأمارات في غير محلّه، فإنّ التخيير في الأخذ بإحدى الأمارتين المتعارضتين على القول بالسببيّة فيها إنّما
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٥.