اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧١ - البحث حول جريان «أصالة الحلّيّة» في بعض الأطراف
توضيح ذلك: أنّا نستفيد من العامّ والمطلق أمرين: أ- جريان الحكم في جميع الأفراد، ب- تحقّق ملاك الحكم فيها، فإذا قال المولى: «أكرم العلماء» يستفاد منه أنّ كلّ واحد من أفراد العالم يجب إكرامه وهو واجد لملاك وجوب الإكرام، وإذا قال: «أعتق رقبةً» يستفاد منه أنّ كلّ واحدٍ من أفراد الرقبة يجب عتقه وهو واجد لملاك وجوب العتق.
ثمّ إنّ التخصيص والتقييد تارةً يتعلّق بالمادّة واخرى بالهيئة والحكم.
مثال الأوّل: ما إذا قال المولى: «أكرم كلّ عالم» وقال في دليل آخر:
«لاتكرم الفسّاق من العلماء» فإنّ هذا الدليل المخصّص يضيّق دائرة المتعلّق، فكأنّه قال من بداية الأمر: «أكرم كلّ عالم غير فاسق».
فالحكم وملاكه في هذا القسم من التخصيصات والتقييدات يختصّ بما بقي تحت العامّ والمطلق، وأمّا ما خرج من تحتهما بواسطة التخصيص والتقييد فلايعمّه الحكم ولا ملاكه.
ومثال الثاني: ما إذا قال: «أنقذ الغريق» وكان زيد وعمرو مشرفين على الغرق ولم يقدر المكلّف إلّاعلى إنقاذ واحد منهما.
ففي هذا المثال لو عمّ قوله: «أنقذ الغريق» كليهما لكان تكليفاً بما لا يطاق، ولو اختصّ بخصوص «زيد» أو خصوص «عمرو» لكان ترجيحاً بلا مرجّح، فلابدّ من القول بعدم دلالته على وجوب إنقاذ واحد منهما مباشرةً، لكنّ كلّاً منهما مشتمل على ملاك الحكم، فيحكم العقل بملاحظة قوله: «أنقذ الغريق» بلزوم إنقاذ أحدهما مخيّراً.
وبالجملة: قوله: «أنقذ الغريق» وإن لم يدلّ على وجوب إنقاذ زيد أو عمرو مباشرةً، إلّاأنّه يدلّ على وجوب إنقاذ أحدهما بمعونة حكم العقل.