اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٨ - البحث حول المخالفة الاحتماليّة
الإثبات، ولو كان للزم حمله على معنى لا يستلزم المخالفة القطعيّة، لما عرفت من أنّها تعدّ معصية عند العقلاء.
البحث حول المخالفة الاحتماليّة
وفي المخالفة الاحتماليّة مقامان من البحث:
الأوّل: في إمكان الترخيص في بعض الأطراف ثبوتاً.
الثاني: فيما اقتضته الأدلّة إثباتاً، بعد الفراغ عن إمكان الترخيص في بعض الأطراف.
أمّا المقام الأوّل: فالحقّ فيه أنّه لا تمتنع المخالفة الاحتماليّة عقلًا ولا عرفاً، فإنّ العقل والعقلاء كلاهما يحكمان بعدم كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة، بل هو مقتضٍ له، فللشارع تجويز ارتكاب بعض الأطراف في الشبهات التحريميّة وتجويز ترك بعضها في الشبهات الوجوبيّة.
أمّا العقل: فلأنّ الترخيص في المخالفة القطعيّة إذا كان ممكناً عنده فالترخيص في المخالفة الاحتماليّة كان ممكناً بطريق أولى.
وأمّا العقلاء: فلأنّ الترخيص في جميع الأطراف يعدّ عندهم ترخيصاً في المعصية لا في بعضها.
وأمّا المقام الثاني: فلابدّ من ملاحظة الأدلّة وأنّها هل تدلّ على جواز المخالفة في بعض الأطراف أم لا؟
فلو دلّت على ذلك لما كان للعلم الإجمالي أثر بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة، وإلّا لأثّر أثره وكانت الموافقة القطعيّة واجبة كما كانت المخالفة القطعيّة محرّمة.