اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٦ - عود إلى أصل البحث، وبيان الحقّ في المسألة
الموضوع كما عرفت.
على أنّ التعبير بكون الاستصحابين- على فرض جريانهما في المقام- متّفقين على نفي المعلوم بالتفصيل تعبير فاسد، لعدم تحقّق علم تفصيلي في أطراف العلم الإجمالي، وكون المعلوم فيها عنوان «أحدهما» لا يقتضي صيرورة العلم الإجمالي تفصيليّاً، فإنّ قوام العلم الإجمالي إنّما هو بتعلّقه بأحد الطرفين أو الأطراف، ولو كان التعبير بأنّ المعلوم هو «أحدهما» موجباً لصيرورة العلم تفصيليّاً لكانت جميع العلوم الإجماليّة تفصيليّة، لتعلّقها بأحد الطرفين أو الأطراف كما لا يخفى.
والحاصل: أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم والمحقّق النائيني ٠ في مسألة جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي غير تامّ.
عود إلى أصل البحث، وبيان الحقّ في المسألة
والحقّ أن يقال: إنّ التكليف المعلوم بالإجمال على نوعين:
أ- أن يكون تكليفاً فعليّاً قطعيّاً بحيث يتعلّق غرض المولى به بأيّ نحو كان، ولا يرضى بمخالفته بوجه من الوجوه حتّى في صورة كونه معلوماً بالإجمال.
ولاريب في كون العلم الإجمالي في هذه الصورة علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة.
وبعبارة اخرى: يحكم العقل ثبوتاً بأنّه ليس للمولى تجويز مخالفة هذا النوع من العلم الإجمالي في جميع الأطراف ولا في بعضها، حتّى في الشهبات غير المحصورة، فضلًا عن المحصورة.
فلا تصل النوبة إلى مقام الإثبات وملاحظة ظهور الأدلّة، فلو كان لنا دليل