اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٥ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في مبحث الاستصحاب
وما ادّعاه المحقّق النائيني رحمه الله من عدم جريان الاصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي يعمّ هذا المورد أيضاً، فلو كان كلّ واحد من وجوب صلاة الجمعة و حرمة الغصب مسبوقاً بالعدم لم يجر استصحاب عدم وجوبها وعدم حرمته كليهما، مع أنّ ما أجاب به عن الإشكال لا يكفي لهذا المورد، لأنّ عدم وجوب صلاة الجمعة وعدم حرمة الغصب لا يرتبط أحدهما بالآخر، فلا يتوافقان في نفي ما علم تفصيلًا، غاية الأمر أنّا نعلم من الخارج أنّ أحد الاستصحابين يخالف الواقع.
والحاصل: أنّ ما أجاب به المحقّق النائيني رحمه الله عن الإشكال لو فرض صحّته لا ينطبق على جميع موارد دعواه، بل يختصّ بما إذا كان نوع التكليف أيضاً- مضافاً إلى جنسه- معلوماً، كما إذا شككنا في وجوب صلاة الظهر أو الجمعة.
ب- أنّ ما ذكره رحمه الله من الفرق بين المتلازمين وبين العلم الإجمالي ليس بفارق، لتعدّد الاستصحاب وتغاير موضوع الاستصحابين في العلم الإجمالي أيضاً، فلايرتبط استصحاب طهارة الإناء الواقع في اليمين باستصحاب طهارة الإناء الواقع في اليسار، غاية الأمر أنّا نعلم- لأجل العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما- بمخالفة أحد الاستصحابين للواقع، نظير ما تقدّم في المتلازمين.
نعم، لو كان في طرفي العلم الإجمالي استصحاب واحد وكان مقتضاه طهارة مجموع كلا الإنائين مثلًا لكان لما ذكره من الفرق وجه.
لكنّك عرفت كون الاستصحاب متعدّداً في المقام، مثل موارد المتلازمين.
وصرف كون المستصحب في ما نحن فيه هو الطهارة مثلًا في كلا طرفي العلم الإجمالي وفي باب المتلازمين طهارة مواضع الوضوء مثلًا في أحدهما وبقاء الحدث المعنوي في الآخر لا يكاد يكون فارقاً بينهما بعد اشتراكهما في تغاير