اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٤ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في مبحث الاستصحاب
مؤدّى أحدهما غير مؤدّى الآخر، غايته أنّه يلزم من جريانهما التفكيك بين المتلازمين، بخلاف استصحاب النجاسة أو الطهارة في كلّ من الإنائين، فإنّ الاستصحابين متّحدان في المؤدّى مع العلم التفصيلي بالخلاف.
فالفرق بين القسم الأوّل والثاني ممّا لا يكاد يخفى، والذي منعنا عن جريانه في أطراف العلم الإجمالي هو القسم الأوّل؛ لأنّه لا يمكن التعبّد بالجمع بين الاستصحابين الذين يتوافقان في المؤدّى مع مخالفة مؤدّاهما للمعلوم بالإجمال.
وأمّا التعبّد بالجمع بين الاستصحابين المتخالفين في المؤدّى الذي يلزم من جريانهما التفكيك بين المتلازمين، فلا محذور فيه، فإنّ التلازم بحسب الواقع لا يلازم التلازم بحسب الظاهر، لأنّه يجوز التفكيك الظاهري بين المتلازمين الواقعيّين.
فظهر أنّ القول بعدم جريان الاصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي لايلازم القول بعدم جريانها إذا استلزم منها التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين أو العقليّين أو العاديّين [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في مبحث الاستصحاب
ويمكن المناقشة فيه بوجهين:
أ- أنّك عرفت [٢] أنّ من موارد الدوران بين المتباينين ما إذا كان جنس التكليف معلوماً دون نوعه، كما إذا شكّ في أنّ صلاة الجمعة واجبة أو الغصب حرام؟
[١] فوائد الاصول ٤: ٦٩٤.
[٢] راجع ص ٣٧.